اضطراب الهلع(Panic Disorder)
وهو اضطراب شائع ونسبة انتشاره حوالي 3-4% ، وهو ينتشر أكثر عند المرأة وبنسبة ضعف انتشاره عند الرجل . ويترافق في ثلث الحالات أو نصفها مع الخوف المرضي المتعدد أو رهاب السوق والأماكن المفتوحة والحشود( Agoraphobia)، وعندها يزداد انتشاره عند المرأة بنسبة ثلاثة إلى واحد .
ونوبات الهلع تعتبر حالة شديدة مرعبة تستمر لدقائق ثم تختفي وخلالها يصاب الإنسان برعب شديد وقلق حاد وانزعاج وتصل النوبة إلى ذروتها خلال 10 دقائق وهي تتضمن 4 على الأقل من الأعراض التالية :
1- خفقان القلب أو ازدياد النبض .
2- ازدياد التعرق .
3- الرجفة أو الإحساس بالإرتعاش .
4- صعوبة في التنفس ، الكتمة وضيق التنفس .
5- الشعور بالاختناق وعدم القدرة على التقاط النفس .
6- ألم في الصدر أو انزعاج في الصدر .
7- الغثيان أو انزعاج في البطن .
8- الشعور بالدوخة أو عدم التوازن أو الشعور بالإغماء .
9- الإحساس بتغير الشخصية (كأنني لست أنا) أو بتغير البيئة المحيطة واختلافها .
10- الخوف من فقدان السيطرة على الذات أو الخوف من فقدان العقل .
11- الخوف من اقتراب الموت ، الشعور باقتراب النهاية والموت .
12- الشعور بالتنميل والخدر في الجسم والأطراف .
13- هبات في الجسم ساخنة أو باردة .
وفي حال ترافق ظهور نوبة الهلع مع موقف معين مثل وجود المريض في السوق أو في مكان عام مزدحم أو أثناء ركوب السيارة أو الطائرة أو غيرها من المواقف ، فإن المريض يمكن له أن يمتنع عن الذهاب إلى مثل تلك الأماكن .. وفي بعض الحالات الشديدة يبقى المريض حبيس المنزل ولايخرج منه إلا برفقة أحد من أقربائه أو معارفه وبعد جهد كبير .
ونوبات الهلع يمكن لها أن تتكرر في اليوم الواحد وأن تطول لمدة ساعة أو أكثر في بعض الأحيان ..ويتطلب التشخيص ظهور 4 نوبات خلال شهر أو نوبة واحدة خلال شهر يظل المريض خائفاً ومترقباً خلاله من ظهور نوبة ثانية . ونوبات الهلع يمكن أن تظهر مرة واحدة وتختفي لسنوات طويلة وعندها تسمى نوبة هلع منفردة وليس اضطراب نوبات الهلع المتكرر .
وتظهر نوبة الهلع أثناء القيام بعمل اعتيادي أو أنها تظهر بعد موقف يدعو للخوف أو الألم أو بعد الابتعاد عن الأسرة بسبب العمل أو الدراسة . ويمكن أن تظهر النوبة الأولى بعد الولادة أو قبل الدورة الشهرية أو أثناء ممارسة الرياضة أو بعد تناول إحدى المواد الممنوعة كالحشيش أو الكوكائين أو الأمفتامين .
وكثيرون من مرضى الهلع يراجعون أطباء القلب والصدرية وأقسام الطوارئ في المشفيات العامة ، وهم يقومون بفحوصات عديدة ومكلفة ولايظهر تخطيط القلب أو غيره من الفحوصات أية علامات على مرض عضوي، وهم يتنقلون بين مختلف العيادات التخصصية بما فيها أطباء الأذنية والهضمية وغيرها دون تشخيص واضح ودون جدوى .
وقليل منهم من يراجع الطبيب النفسي أو يتم تحويله إلى الطبيب النفسي .. وذلك بسبب الجهل العام والمخاوف التي لامبرر لها حول الطب النفسي والعلاج النفسي .
واضطرابات القلق عموماً هي اضطرابات مزمنة ..والقلق العام أشد إزماناً من اضطراب الهلع الذي يمر بفترات من الإشتداد والسبات ، كما أن بعض الحالات تشفى تلقائياً .
وتأكيد تشخيص اضطراب نوبات الهلع يحتاج إلى الانتباه إلى بعض الأمراض العضوية التي يمكن أن تتظاهر بأعراض مشابهة لنوبات الهلع ويتطلب ذلك خبرة وتدريباً إضافة لبعض الفحوصات الطبية لنفيها أو تأكيد وجودها. وأهم هذه الأمراض نقص السكر في الدم وفرط نشاط الغدة الدرقية أو قصورها إضافة إلى فقر الدم وورم الغدة الكظرية .. وكل ذلك يحتاج إلى تحاليل دموية اعتيادية . ويمكن لبعض الاضطرابات القلبية أن تختلط بنوبة الهلع مثل نقص التروية القلبية وتدلي الصمام التاجي واضطرابات نظم القلب ، وهي تحتاج إلى تخطيط القلب وتصويره بالصدى و الفحص الطبي السريري .
ويضاف إلى ما سبق ذكره من الأمراض العضوية الربو الصدري وصرع الفص الصدغي وهي تحتاج إلى فحص الصدر واختبار الوظائف التنفسية وتخطيط الدماغ .
وأما تأكيد تشخيص القلق العام فهو يحتاج لنفي وجود بعض الأمراض العضوية السابقة وأيضاً استبعاد تأثير تناول مادة الكافئين بكميات كبيرة ( مادة الكافئين موجودة في القهوة والشاي والكولا والمتي والشوكولا وغيرها ).
من موقع حياتنا النفسية